السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
74
الحاشية على أصول الكافي
وفي الخبر : « في القلب لمّتان لَمّة من الملك وعد بالخير وتصديق بالحقّ . ولَمّة من العدوّ إيعاد بالشرّ وتكذيب بالحقّ ونهي عن الخير » « 1 » . والقلب بفطرته الأصليّة صالح لقبول آثار الملائكة ولقبول آثار الشيطان على السواء ، وإنّما يترجّح أحدهما على الآخر باتّباع الهوى والإكباب على الشهوات ، أو بالإعراض عنها ومخالفتها . ولكلّ من الملائكة والشياطين جنود مجنّدة ، فإن اتّبع الإنسان مقتضى الشهوة والغضب والهوى والدواعي الذميمة والأخلاق السيّئة ، ظهر تسلّط العدوّ بواسطة الهوى والجهل ، [ و ] صار القلب عُشَّ الشيطان . وإن جاهد الهوى والشهوات ، وسلك مسلك السداد من العلم والطهارة - وبالجملة قد استكمل بالعلم والعمل - صار القلب كالسماء مستقرّ الملائكة الكرام ومهبط الإلهامات ، وموطن الإشراقات . فقد بان سبب الوسوسة فاعلُها وقابلها ، وكذا سبب ما يقابلها « 2 » . ثمّ إنّ الشياطين جنود « 3 » مجنّدة كالملائكة ، وإنّ لكلّ نوع من المعاصي شيطاناً يخصّه ويدعو لها . وعن مجاهد : أنّ لإبليس خمسةً من الأولاد ، جعل كلّ واحد منهم على شيء من أمره ، فذكر أساميهم : ثبور ، والأعور ، ومسوط ، وداسم ، وزلينور ؛ فأمّا ثبور ، فهو صاحب المصائب الذي يأمر بالثبور وشقّ الجيوب ولطم الخدود . وأمّا الأعور ، فهو صاحب الرياء يأمر به ويزيّنه . وأمّا مسوط ، فهو صاحب الكذب . وأمّا داسم ، فيدخل مع الرجل إلى أهله ويريه العيب فيهم ، ويغضبه عليهم . وأمّا زلينور ، فهو صاحب
--> ( 1 ) . سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 288 ، ح 4073 ؛ السنن الكبرى ، ج 6 ، ص 305 ، ح 11051 ؛ بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 39 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 70 ، ص 40 . ( 3 ) . في المخطوطة : « جنوده » .